الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
410
مختصر الامثل
بشخصيتهم ومكانتهم ، بل وإيمانهم ومعتقداتهم في سبيل الوصول إلى مآربهم السافلة وأغراضهم الدنيئة . فإنّ هؤلاء أبعد ما يكونون عن رحمة اللَّه في الدنيا والآخرة ، وغالباً مايؤول أمرهم إلى الهزيمة والفشل . أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ( 53 ) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ( 54 ) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ( 55 ) في تفسير الآيتين السابقتين قلنا أنّ اليهود عمدوا - لإرضاء الوثنيين في مكة واستقطابهم - إلى الشهادة بأنّ وثنية قريش أفضل من توحيد المسلمين ، بل وعمدوا عملياً إلى السجود أمام الأصنام ، وفي هذه الآيات يبين سبحانه أنّ حكمهم هذا لا قيمة له لوجهين : 1 - إنّ اليهود ليس لهم - من جهة المكانة الاجتماعية - تلك القيمة التي نؤهلهم للقضاء بين الناس والحكم في أمورهم ، ولم يفوّض الناس إليهم حق الحكم والقضاء بينهم أبداً ليكون لهم مثل هذا العمل : « أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ » . هذا مضافاً إلى أنّهم لا يمتلكون أيّة قابلية وأهلية للحكومة المادية والمعنوية على الناس ، لأنّ روح الاستئثار قد استحكم في كيانهم بقوة إلى درجة أنّهم إذا حصلوا على مثل هذه المكانة لم يعطوا لأحد حقه ، بل خصّوا كل شيء بأنفسهم دون غيرهم « فَإِذًا لَّايُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا » « 1 » . 2 - إنّ هذه الأحكام الباطلة ناشئة من حسدهم البغيض للنبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته المكرمين ، ولهذا تفقد أيّة قيمة ، إنّهم إذ خسروا مقام النبوة والحكومة بظلمهم وكفرهم ، ولأجل هذا يحاولون بإطلاق تلك الأحكام الباطلة وتلك المزاعم السخيفة أن يخففوا من لهيب الحسد في كيانهم : « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا ءَاتهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ » . ثم إنّ اللَّه سبحانه يقول معقباً على هذا : ولماذا تتعجبون من إعطائنا النبي صلى الله عليه وآله وبني هاشم
--> ( 1 ) « النقير » : مشتقة من مادة النقر ( وزن فقر ) الدق في شيء بحيث يوجد فيه ثقباً واشتق منه المنقار ، وقال بعض : النقير وقبَة صغيرة جدّاً في ظهر النّواة ويضرب به المثل في الشيء الطفيف .